وانتهت المهلة

مساعي النساء لإلغاء شرط موافقة ولي الأمر في الكثير من الإجراءات الحكومية لها تاريخ طويل، لكن العام الماضي وُلد حراك نسوي غير مسبوق من حيث عدد المشاركين والمطالبين من النساء والرجال لإحداث تغيير في نظام ولاية الرجل على المرأة ورفع الوعي العام.

سأتجاهل هنا حملات تشويه السمعة والتخوين والتشكيك في وطنية أشخاص سعوا لإحداث تغيير إيجابي لهذا الوطن ولم يكترثوا لسفهاء القوم.

المطالب الأساسية لحملة الولاية كانت وما زالت:

1. تحديد سن رشد للمرأة بحيث يكون مطابق لسن رشد الرجل.

2. إلغاء كافة الأنظمة التي تشرعن ولاية الرجل على المرأة الراشدة وتشريع أنظمة تعزز من مواطنتها المتساوية.

بعد مرور قرابة العام على مطالبات إسقاط الولاية بشكل مكثف ومستمر صدر أمر سامٍ استجابةً لدعوات المواطنات وخدمةً لمصالحهن، ويحتوي الأمر السامي على ثلاث نقاط مهمة:

النقطة الأولى:

تثقيف المجتمع بمحتوى الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة. لكن التوعية وحدها لا تكفي، طالما أن الكثير من الحقوق المنصوصة في الاتفاقيات الدولية (دون البنود اللي تحفظت عليها المملكة) تنافيها أنظمة محلية. في الرابط جدول يُبين الفجوة بين حقوق المرأة المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية – واتفاقية "سيداو" تحديدًا – والتي صادقت عليه المملكة – وحرّص الأمر السامي على تعزيز مفهومها – وبين الأنظمة المعمول بها في البلد.

باختصار، المملكة مخالفة لما لا يقل عن ١٣ مادة من اتفاقية سيداو.

النقطة الثانية:

إلزام جميع الجهات الرسمية والحكومية بالتخلي عن إجراء طلب موافقة ولي أمر المرأة ما لم يكن له سند نظامي. وما يُقصد بالسند النظامي هو أي قرار صدر كأمر ملكي أو سامٍ أو عن طريق مجلس الوزراء. فمثلاً، رفض ولي الأمر إخراج امرأة من السجن بعد انتهاء فترة محكوميتها وبقائها لسنوات في السجن بلا وجه حق هو تصرف غير نظامي، لأن المادة رقم ٧ من نظام السجن والتوقيف تنص على أنه "لا يجوز أن يبقى المسجون أو الموقوف في السجن أو دور التوقيف بعد انتهاء المدة المحددة في أمر إيداعه." أما المادة ٢١ فتنص على أنه "لا يجوز أن يؤخر الإجراء الإداري الإفراج عن المسجون أو الموقوف في الوقت المحدد."

بناءً على ذلك، تجدون في الجدول المرفق مقارنة تُبين الخدمات التي لها سند نظامي لطلب موافقة ولي الأمر وبين الإجراءات المتعارف عليها دون سند نظامي مع مصادرالأنظمة المنصوصة.  

النقطة الثالثة:

طلب جميع الجهات الحكومية حصر ورفع كافة الأنظمة التي تتطلب موافقة ولي الأمر يوم ١٥ يوليو ٢٠١٧م، فهو – حسب تعليمات الأمر السامي – آخر موعد لتسليم كافة المعلومات بعد مهلة دامت ثلاثة أشهر، وانتهت المهلة.

التساؤلات الآن بعد أن يتم تسليم كافة المعلومات:

  • هل سيتم تحديد سن رشد للمرأة مطابق لسن رشد الرجل؟
  • هل سيتم إلغاء الأنظمة التي تشرعن ولاية الرجل على المرأة الراشد؟
  • هل ستتم معاقبة أي مخالف يطلب موافقة ولي أمر المرأة في حال تم إلغاء النظام؟
  • هل سيتم – بعد الأمر بتثقيف المجتمع بمحتوى هذه الاتفاقيات – معالجة الأنظمة المخالفة لاتفاقية "سيداو" وبقية الاتفاقيات الدولية اللي صادقت عليها المملكة؟
  • هل ستتمكن المرأة يومًا ما من الاستقلالية التامة بعد بلوغها سن الرشد دون مواجهة معوقات نظامية تعزز من سلطة الأسرة وولي الأمر تحديدًا

استمرارنا في المطالبة هو ما سيحدث تغيير إيجابي للبلد بإذن الله.

 

Loujain Alhathloul